السيد الطباطبائي

261

الإنسان والعقيدة

تتمّة [ : مقامات الأولياء لا يمكن الإحاطة بها ] مقامات الأولياء وخاصّة أسرارهم مع اللّه سبحانه ، حيث إنّ ولاية أمرهم للّه سبحانه ، وقد فنت أسماؤهم ورسومهم فيه تعالى ، لا يمكن الإحاطة بها . وقد قال سبحانه : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 1 » . وكفى لهم شرفا أنّ ولاية أمرهم للّه سبحانه ، وهو المربّي لهم ، والمبشّر لهم . قال سبحانه : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 2 » . ثمّ عرّفهم سبحانه ، فقال : الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ « 3 » ، فوصفهم بتلبّسهم بالإيمان بعد تلبّسهم بالتقوى . ومن المعلوم أنّ التقوى التي هي التحذّر عمّا يسخط اللّه ، إنّما تتحقّق بعد الإيمان باللّه ورسوله . فعلمنا بذلك أنّ هذا الإيمان المذكور في الآية غير الإيمان الذي يتقدّم على التقوى ، وليس إلّا تأكّد الإيمان ، بحيث لا يتخلّف عنه مقتضاه . فإنّ أصل الإيمان ، وهو الإذعان في الجملة ، يجامع الشرك في الجملة وسائر المعاصي . قال سبحانه : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 4 » . لكنّ الكامل التامّ منه يلازم الجري على ما يوجبه أصول الدين وفروعه . فيرجع معناه إلى التسليم للرسول في كلّ ما جاء به ، كما قاله سبحانه : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 5 » .

--> ( 1 ) سورة طه : الآية 110 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 62 . ( 3 ) سورة يونس : الآية 63 . ( 4 ) سورة يوسف : الآية 106 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 65 .